علي بن محمد البغدادي الماوردي
375
النكت والعيون تفسير الماوردى
صلّى اللّه عليه وسلّم بيدي ثم نظر إلى القمر فقال : يا عائشة تعوذي باللّه من شر غاسق إذا وقب ، وهذا الغاسق إذا وقب . الثالث : أنه الثريا إذا سقطت ، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها ، وترتفع عند طلوعها ، قاله ابن زيد . الرابع : أنه الليل ، لأنه يخرج السباع من آجامها ، والهوام من مكامنها ويبعث أهل الشر على العبث والفساد ، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي ، قال الشاعر « 536 » : يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقا * إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا . وأصل الغسق الجريان بالضرر ، مأخوذ من قولهم غسقت القرحة إذا جرى صديدها ، والغسّاق : صديد أهل النار ، لجريانه بالعذاب وغسقت عينه إذا جرى دمعها بالضرر في الحلق . فعلى تأويله أنه الليل في قوله « إِذا وَقَبَ » أربعة تأويلات : أحدها : إذا أظلم ، قاله ابن عباس . الثاني : إذا دخل ، قاله الضحاك . الثالث : إذا ذهب ، قاله قتادة . الرابع : إذا سكن ، قاله اليمان بن رئاب . وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ قال أهل التأويل : من السواحر ينفثن في عقد الخيوط للسحر ، قال الشاعر « 537 » : أعوذ بربي من النافثا * ت في عضه العاضه المعضه . وربما فعل قوم في الرقى مثل ذلك ، طلبا للشفاء ، كما قال متمم بن نويرة « 538 » : نفثت في الخيط شبيه الرّقى * من خشية الجنّة والحاسد . وقد روى الحسن عن أبي هريرة عن النبي « 539 » صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : من عقد عقدة ثم
--> ( 536 ) القرطبي ( 20 / 256 ) . ( 537 ) اللسان « عضه » القرطبي ( 20 / 257 ) : . ( 538 ) القرطبي ( 20 / 257 ) فتح القدير ( 5 / 520 ) . ( 539 ) رواه ابن مردويه كما في الدر ( 8 / 690 ) ولم يذكر القول الأخير ومن تعلقه .